عليخان المدني الشيرازي

612

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

645 - تروّحي أجدر أن تقيلي * . . . « 1 » أي تروحي ، وأتى مكانا أجدر من غيره بأن تقيلي فيه . وزعم الرمانيّ أنّ الحذف لا يجوز إلا في الخبر ، وأجازه البصريّون إذا كان فاعلا ، نحو : جاءني أفضل ، أو اسم إنّ ، نحو : إنّ أكبر اللّه ، ومنعه الكوفيّون . تنبيهات : الأوّل : لا يتعيّن في نحو : اللّه أكبر ، ودعائمه أعزّ وأطول أن يكون المحذوف من مع مجرورها ، بل يجوز أن يقال : إنّ المحذوف هو المضاف إليه ، أي أكبر كلّ شيء ، وأعزّ دعامة ، ولم يعوّض منه التنوين لكون أفعل غير متصرّف ، فاستبشع ذلك . الثاني : يجب أن يكون المجرور بمن التفضيليّة مشاركا للمفضّل في المعنى إمّا تحقيقا ، نحو : زيد أحسن من عمرو ، أو تقديرا كقول علي ( ع ) : لأن أصوم يوما من شعبان أحبّ إلى أن أفطر يوما من رمضان « 2 » . لأنّ إفطار يوم الشكّ الّذي يمكن أن يكون من رمضان محبوب عند المخالف فقدّره ( ع ) محبوبا إلى نفسه أيضا ، ثمّ فضّل صوم شعبان عليه ، فكأنّه قال : هب أنّه محبوب عندي أيضا ، أليس صوم يوم من شعبان أحبّ منه . وقال ( ع ) : أللهمّ أبدلني بهم خيرا منهم « 3 » ، أي في اعتقادهم وأبدلهم بي شرّا منّي ، أي في اعتقادهم أيضا ، وإلا فلم يكن فيهم خيرا ولا فيه ( ع ) شرّ ، ومثله قوله تعالى : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا [ الفرقان / 24 ] ، كأنّهم لمّا اختاروا موجب النار اختاروا النار . ويقال في التهكّم : أنت أعلم من الحمار ، فكأنّك قلت : إن أمكن أن يكون للحمار علم ، فأنت مثله مع زيادة ، وليس المقصود بيان الزيادة ، بل الغرض التشريك بينهما في شيء معلوم انتفاؤه عن الحمار . وأمّا نحو قولهم : أنا أكبر من الشعر ، وأنت أعقل من أن تقول كذا ، فليس المراد تفضيل المتكلّم على الشعر والمخاطب على القول ، بل المراد بعدهما عن الشعر والقول . وأفعل التفضيل يفيد بعد الفاضل من المفضول وتجاوزه عنه ، فمن في مثله ليست تفضيلية ، بل هي مثل ما في قولك : بنت من زيد ، تعلّقت بأفعل المستعمل بمعنى متجاوز وبائن بلا تفضيل ، فمعنى قولك : أنت أعزّ على من أن أضربك ، أي بائن من أن أضربك من فرط عزّتك على ، وإنّما جاز ذلك ، لأنّ من التفضيليّة متعلّقة بأفعل التفضيل بقريب

--> ( 1 ) - تمامه « غدا بجنبي بارد ظليل » وهو مجهول القائل . اللغة : تروّحي : من تروّح : سار في العشيّ ، أو عمل فيه ، أن تقيلي : من قال - قيلا أي : نام وسط النهار ، الظليل : ذو الظل . ( 2 ) - الشيخ الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 10 ، موسسه آل البيت ، رقم 12730 . ( 3 ) - سنن الترمذي كتاب الدعوات 83 .